الرئيسية > Uncategorized > رسالة الى شارل مالك

رسالة الى شارل مالك

ديسمبر 11, 2010 أضف تعليق Go to comments

رسالة الى شارل مالك في الذكرى الـ 62 للإعلان العالمي لحقوق الإنسان

“تحيّة تختصر العطر كما الربيع، الكلمة كلّ الكتب، الدمعة كلّ العيون، والنبضة كلّ القلوب”… تعلّمنا من كتاباتك أنّ المسيحي في لبنان يشعر أنه في بيته من حيث حرّيّاته الكيانيّة. نأسف لنقول لك انّ ما علّمتنا إيّاه بالأمس كتب اليوم بعد قانون انتخاب رثّ، على صفحات الماضي البيضاء. فلماذا البقاء بعد اليوم؟ نسألك وهل بطل لبنان ببطلان هذا التساوي الكياني بين المسلم والمسيحي؟ كيف نؤمن بعد الآن في وطن لا نمثّل فيه تمثيلا حقيقيا في البرلمان؟

نطمئنك اننا سنشهد ليسوع المسيح حتى ولو كانت حياتنا ثمن شهادتنا كي يبقى لبنان لنا أولا، ولكل من آمن بوجوده في ظلّ هذه الصيغة الفريدة التي لا تقبل مساومة لا بمقعد نيابي في بشري أو جزين ولا حتى بحريّة سجين حُرم نور الشمس طوال إحدى عشر عاما. ونطمئنك بأنّنا ما ساومنا يوما ولمن نساوم.

وآمنت أنّ مجالات التعاون والتفاهم بين المسلم والمسيحي في لبنان لا حدّ لها شرط أن يكون كل منهما مخلصا لدينه محترما دين الآخر ومعتقده. وهل يعني هذا التعاون خداع رأس الكنيسة المارونيّة البطريرك الكاردينال مار نصرالله بطرس صفير من خلال وعده بقانون إنتخاب يضمن حرية كلّ اللبنانيين وليس المسيحيين فقط وإقرار قانون مغاير حتى لكلّ مفاهيمهم وطروحاتهم؟ مع الإشارة الى عدم البتّ حتى اليوم بحق ّالمغتربين في الإنتخاب. يهددوننا بالإستفتاء وهم أغفلوا أننا الأكثرية متى احتسب كل اللبنانيين. وهل الذي تحمل مشقات الغربة ليعيل اهله في لبنان يفقد حقه في الهويّة اللبنانيّة؟ فلا يزايدنّ أحد علينا بالعدد وأنت الذي علّمتنا أن غنى لبنان من غنى مغتربيه. وهل هكذا تمنح الهويات؟؟… وتابعنا المسيرة متغاضين عن كلّ شيء كرمى عيون الوطن.

آمنت وكتبت وعلّمتنا أنّ “الصحافة في لبنان حرّة، الإجتماعات حرّة، التعبير حرّ، الإقتصاد حرّ، السياسة حرّة، الإنتخابات حرّة”. هذا ما كان حقيقة في زمنك. أما بعد أن كسرنا غلال العبوديّة منذ خمس سنوات، حيث كانت الصحافة حرة في سجن الحريّة والإجتماعات رهينة يساوم عليها، يبقى السّؤال: هل حقًّا غابت شمس الحقّ؟

أما الإقتصاد فماذا عسانا نخبرك. نهبوا وسرقوا باسم الوطن وتحت شعار إعماره، وقتلوا من حاول عن حقّ إعماره. فضلا عن الإتفاقات التي صنّفوها بالعادلة والتي ما زلنا حتى يومنا هذا نعاني منثقل ما حمّلتنا إيّاه كرمى عيون الأشقّاء.

أما السياسة اليوم فمستعبدة لمن بدورهم يقدّمون الطاعة لسادتهم خارج هذا الوطن. قرار الوطن مرهون لقرار من خارج الحدود، وكذلك سياستنا الخارجيّة مرهونة اليوم بقرار استراتيجي إقليمي. فنحن نتهم بالخيانة والعمالة للخارج وتحديدا لأميركا وفرنسا متى ناشدنا بمساعدتنا لتحقيق سيادتنا الكاملة على كل أرضنا. والأكثر، إذا ما طالبنا بسيادة جيشنا الذي نفتخر به، على كلّ أرضنا بتنا نطعن المقاومة في ظهرها!! وهل نخبرك كيف قتلوا، عن سابق تصوّر وتصميم، ضابطا طيّارا في الجيش اللبناني، فقط لأنّه أخذ طائرته فوق منطقة استراتيجيّة بالنّسبة الى مقاومتهم؟ وهل هذه هي الشراكة الحقيقية في الوطن الذي أردته؟

فنحن من قال: إنّ لبنان وطننا وفيه باقون. لقد صمدنا يا معلّمي وها إننا اليوم نصمد مع سيّد بكركي، نقلب طاولاتهم المليئة بمليارات “الثلاثين من فضّة يهوذا”. هذا هو بلد الرسالة، هذا ما يحاول عملاء سوريا وإيران اليوم وغيرها من المستفيدين، إفقادنا إياه. لهم نقول: خسئتوا، إنّ التاريخ لم ولن يستقبلكم حتى على مكبّاته. إنّ دماء شهداء سيّدة النجاة تصرخ وها إنّ صراخها يطال آذانكم اليوم. أخبرنا فهل رووا لك كيف ذُبحوا على مذبح الرّبّ يسوع في ساعة الصّلاة؟
أخبرهم اننا “على العهد باقون حتى النّصر، سائرون ولن نستكين حتى تحقيق لبنان الجديد ونتعهد بأننا لن نهدأ ولن نستريح، لن نتهاون لن نهادن ولن نساوم حتى نرفع راية لبنان الذي نريد فنثأر بذلك لكل شهدائنا الأموات منهم والأحياء”. فنحن وإيّاك من أراد صيغة 1943 إلا أننا وبحكمة قياداتنا وعلى رأسها البطريرك الكاردينال مار نصرالله بطرس صفير نرى أنّ التحديث الذي تمّ لها بحسب اتّفاق الطائف كان جيّدًا فيما لو طبّق بكلّ بنوده. هذه الصيغة التي دفعنا ثمنها شهداء وأبرياء وسجنا ومطاردات، تقوم على الإعتراف المتبادل بالآخر مع احترام خصوصيّة كلّ مجموعة من المجموعات اللبنانيّة بحيث لا يكون هناك لا هيمنة ولا قهر ولا طغيان بل حوار وتشاور. تماماً كما علّمتنا في كلّ كتبك وخطبك، أخبرني هل أرسلوا أوراقها إليك؟ أم أنّهم أحرقوها بغيظ إجرامهم وحقدهم على شركائهم في الوطن؟

نحن الذين حذرنا من انتهاك هذه الصيغة في 26/11/1989 عندما قال الحكيم:” لا يظنن أحد أنّ بمقدور أيّ فئة فرض مشيئتها على أخرى، فإننا ندعو الى صيغة موزونة متوازنة… وكما نؤكد أنّ لبنان المعترف به دوليّا هو لكل أبنائه فلا تقسيم ولا تقاسم ولا توطين بل وحدة في إطار التنوع والعدديّة.” فأنت علّمتنا أنّ لبنان وطن التعددية وليس العدديّة. فهل هذا هو مفهوم الشراكة في الوطن؟ أليس لهذا الطرح اغتيل المفتي حسن خالد؟

يريدون اليوم بناء وطن خاصّ بهم فقط لهم لوحدهم، يوهموننا بأنّهم ينشدون ولاية الفقيه الا أنّ مخطّطاتهم باتت كشمس تمّوز، فهم اليوم يريدون كلّ الوطن يا معلّم. يريدونه على قياس عقيدتهم على قياس دينهم ومذهبهم وعلى قياس فكرهم فقط. لا يريدون الشّراكة الا مع من يقدّم الطاعة لهم.

ويؤلمنا أن نقول لك وبكلّ أسف هناك من قدّم لهم الطاعة وانصاع بعد أن أوهموه بأنّ ورقة تفاهم معهم ستضمن حرّيته في هذا الوطن. نسألهم وهل يجرؤون على الإجابة ؟ أين أنتم اليوم من الوطن الذي تركه لنا شارل مالك؟

نحن حددنا مواقفنا ولا نقبل أن نُسأل عنها. ثوابتنا هي المبادىء وفي طليعة هذه المبادىء الثوابت لا للمفاوضة على الوطن، فكلّ شيء في هذه الدنيا قابل للمفاوضة إلا الأوطان. لا لمشاركة أيّ غريب لنا في هذا الوطن فنحن نقول للقاصين والدّانين: لا يحاولن أحدا أن يستغلّ فرصا دوليّة لتغيبنا عن هذا الوطن. فأين مصير هذا الكيان؟ يعملون يا معلّمي على تغيير الكيانيّة اللبنانيّة التي أرسيت جذورها في صلب عقيدتنا الحزبيّة.

نسألك أن تغمرنا بصلاتك اليوم كي نستطيع المحافظة على الوديعة التي سلّمتنا إيّاها، لا بل الأكثر أن نطوّر ما سلّمتنا لنسلّمه لأولادنا من بعدنا على غير ما استلمناه.

 

Advertisements
التصنيفات :Uncategorized
  1. لا توجد تعليقات حتى الأن.
  1. No trackbacks yet.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: