الرئيسية > Uncategorized > وادي قنوبين – أرز الرب – عيون أُرغش

وادي قنوبين – أرز الرب – عيون أُرغش

ديسمبر 19, 2010 أضف تعليق Go to comments

تتكامل روحياً وسياحياً
تراث عالمي وصروح دينية وبيئة طبيعية تهدّدها تعديات ومخالفات

وادي قاديشا – غابة الارز – عيون ارغش، منطقة جغرافية – سياحية – تاريخية – بيئية متكاملة، يعبق منها بخور القديسين وعبق المقاومة وصراع البقاء. وللتأكيد على هذه السمات، دعت الابرشية البطريركية المارونية نيابة الجبة – بشري و”مجموعة الحفاظ على وادي قاديشا” عدداً من الاعلاميين والجمعيات البيئية والتراثية الى يوم طويل امضوه في رحم الوادي المقدس، مرورا بغابة ارز الرب صعودا الى قمم جبل المكمل وانتهاء بواحة عيون ارغش، تخلله عرض شامل لموقع التراث العالمي وما يتضمنه وادي قنوبين من مغاور وأديرة ومحابس وصوامع وكهوف وغنى ثقافي وبيئي، اضافة الى التعديات المختلفة التي تهدد باسقاطه من لائحة التراث العالمي.
البداية في دير مار ليشع القديم حيث عقدت ندوة بعنوان “وادي قاديشا قمم في واد” لالقاء الضوء على البعد الديني والتراثي والوطني والبيئي للوادي المقدس ولفت النظر الى التعديات المتعددة الوجه وعواقبها التي تهدد مهد القداسة وملجأ المؤمنين.
لماذا يجب على كل شخص ان يحمي الوادي؟ سؤال وجيه اجاب عنه الخبير في التنمية الدكتور رشيد رحمة: “منذ اوائل الانسانية كانت المنطقة صلة وصل بين العالمين الروحي والمادي، منذ جلجامش والفينيقيين، وهي رمز المقاومة للشعب الذي قرر ان يصلي وتعرض افراده للعذاب من اجل الحفاظ على حريتهم ومعتقداتهم”. وطلب الى الاعلاميين “توعية الناس على ما يعنيه هذا المكان المقدس ومساعدتنا في عدم قضمه قطعة قطعة”.

مواقع في الوادي

تحت عنوان “الوادي المقدس – تراث الانسانية” عرض الاختصاصي في الايقونات الاب عبدو بدوي، الذي عاش في الوادي وبين مغاوره ثلاثين عاما والاختصاصي في المغاور الجوفية فادي بارودي “سلايدات ” لنماذج من المغاور والمناسك والرسوم الجدارية من القرنين الثاني عشر والثالث عشر وكتابات ومومياءات وجدت في الوادي.
يضم الوادي 56 موقعا مصنفا على ما يؤكده الاب بدوي، اشهرها:
– دير سيدة قنوبين، يعود الى القرن الحادي عشر، وهو المقر الاول للبطريركية المارونية من القرن الخامس عشر الى القرن التاسع عشر، ويضم ايقونة تمثل تتويج السيدة العذراء تعود الى عام 1693 رسمها رائد الرسوم الجدارية في لبنان الراهب بطرس القبرصي.
– دير مار ليشع الاثري المبني في لحف جرف صخري شاهق وكان الاساس في تأسيس الحياة الرهبانية في لبنان. ويحوطه عدد من المحابس والتجويفات الصخرية، وتعتبر منطقته الاغنى بالمحابس الاثرية.
– دير مار انطونيوس قزحيا الذي تأسس عام 1610.
– دير سيدة حوقا، وهو عبارة عن مغارة ذات تجويف ضخم بني فيها دير يعود تاريخه الى عام 1283، وقد بناه ابن الصبحا تكفيرا عن ذنوبه. ضم اول مدرسة اكليريكية في تاريخ الموارنة، ويعيش فيه اليوم حبيس كولومبي.
– دير الصليب المحفور بالصخر والمشيّد بالطين. وفيه تصاوير جدرانية تعود الى العصور الوسطى وكتابات سريانية ويونانية وعربية تعود احداها الى الناسك يوسف الجراني.
– كنيسة مار آصيا التي تضم كتابات حبشية وصلبانا شبيهة تماما بصلبان الاقباط والسريان الارثوذكس.
اما الاكتشاف الضخم فهو مغارة عاصي الحدث حيث عثر فادي بارودي واعضاء الجمعية اللبنانية للابحاث الجوفية عامي 1994 – 1995 على مومياءات لاهالي من الحدث اختبأوا في المغارة وماتوا فيها اثناء الحصار الذي ضربه المماليك عليها، اضافة الى 293 قطعة توزعت بين مخطوطات وثياب وادوات تعود الى العصور الوسطى سلمت الى المتحف الوطني.
بعد ذلك، تحدث الاستاذ المحاضر في البيئة والتنمية فادي الاسمر عن البعد البيئي في الوادي والعلاقة بين التنوع البيئي والاماكن المقدسة، معتبرا انه لا يمكن الفصل بين علاقة الانسان والطبيعة من اجل حماية التراث الطبيعي والثقافي والديني، وطرح الحلول للمحافظة على الوادي وحماية طبيعته وبيئته. ثم عرض وثائقي نال المرتبة الاولى العام الماضي لـ”جائزة لوغانو” في سويسرا، في مسابقة الافلام التي تتناول المواقع التراثية للسياحة العالمية.

قصة إدراجه

ثم سرد مدير “مجموعة الحفاظ على وادي قاديشا” رياض كيروز قصة ادراج وادي قاديشا وغابة ارز الرب في لائحة التراث العالمي عام 1998، وهو الموقع الديني – الطبيعي الاول في العالم الذي يدرج فيها ، وعرض الاعمال الانقاذية التي قامت بها المجموعة بالتعاون مع المديرية العامة للآثار وزيارات بعثات “الاونيسكو” المتتالية.
واعتبر ان ” ما يحصل اليوم في الوادي خطيئة مميتة لا تغتفر، يجب ان يكون مركزا للحج والتأمل والتصوف”. وعدد التعديات التي تستبيح الوادي من “تدفق المجارير الى رمي النفايات الى الحافلات الضخمة والسيارات والـ ATV التي تصول وتجول فيه، والمطاعم العشوائية التي تنمو فيه كالفطر جاعلة منه مرتعا لقاصدي السكر والعربدة على انغام الموسيقى الصاخبة والاغاني الاباحية، مما جعله موقعاً للبسط والانشراح عوض ان يكون وادي التأمل والصلاة والسكون، الى قطع الاشجار الحرجية والبناء العشوائي”. ولفت الى ان “المسؤولين الرسميين لم يلتزموا حتى الآن ازالة المخالفات من الوادي ومحيطه”.
والختام لكاهن رعية بشري الاب هاني طوق الذي اكد “ضرورة احتضان اهالي الوادي والتواصل معهم، ومعالجة التعديات ومنعها مستقبلا. نريد ابراز الوجه الجميل لهذه المنطقة ككل لان وادي قنوبين والارز وعيون ارغش تشكل وحدة متكاملة، ومن يزور موقعا فيها يجب ان يزورها كلها، فليأت ليصلي في الوادي ويطل على التاريخ في الارز ويأكل لقمة طيبة ويشرب من العيون. انها من اجمل المناطق وتتمتع بتنوع بيئي – تراثي – روحي – تاريخي قل نظيره في مناطق اخرى”.

الأرز والعيون

ثم توجه الجميع الى غابة ارز الرب حيث يعبق التاريخ بأرزات معمرة منذ ثلاثة آلاف عام، تحضن بشموخها وبين احضانها تحفة فنية طبيعية نحتها الفنان رودي رحمة على احدى الارزات المعمرات التي كادت تيبس وتشيخ، أبى ان تسقط وتموت، فجسّد عليها قصة الخلاص والايمان والانسان. ومن هناك صعودا الى قمم جبل المكمل الذي لا يزال يرتدي في بعض مواقعه ثلجا ربيعيا عز نظيره، ثم نزولا الى عيون ارغش حيث اهل الكرم والضيافة والصلابة والعنفوان يقدمون اللقمة الطيبة على ضفاف نبع لا يمكنك الا ان تشرب مياهه الباردة من عينه مباشرة.

كتبت مي عبود أبي عقل في النهار.

Advertisements
التصنيفات :Uncategorized
  1. لا توجد تعليقات حتى الأن.
  1. No trackbacks yet.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: